محمد حسين الذهبي

431

التفسير والمفسرون

مفتتح كلامه ووضع كلمة خالية من ذلك . والثاني : أنه لم يكن يأنف من انتمائه إلى الاعتزال ، وإنما كان يفتخر بذلك ، وأيضا أتى عقيبه بما هو صريح في المعنى « 1 » ولم يبال بأنه قبيح ، وقد رأيت النسخة التي بخط يده بمدينة السلام ، مختبئة في تربة الإمام أبي حنيفة ، خالية عن أثر كشط وإصلاح » ا ه « 2 » . وكانت وفاة الزمخشري رحمه اللّه ليلة عرفة سنة 538 ه ثمان وثلاثين وخمسمائة من الهجرة بجرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة ، ورثاه بعضهم ، بأبيات من جملتها : فأرض مكة ندى الدمع مقلتها * حزنا لفرقة جار اللّه محمود « 3 » التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : قصة تأليف الكشاف : قبل الخوض في التعريف بالكشاف للزمخشري ، أرى أن أسوق لك قصة تأليفه وما كان من الزمخشري من التردد بين الإقدام عليه والإحجام عنه أولا . . ثم العزم المصمم منه على تأليفه حتى أخرجه للناس كتابا جامعا نافعا . أسوق هذه القصة نقلا عن الزمخشري في مقدمة كشافه ، فقد أوضح ما كان منه أول الأمر ، وكشف عن السبب الذي دعاه إلى تأليف كتابه في التفسير فقال : « ولقد رأيت إخواننا في الدين من أفاضل الفئة الناجية العدلية ، الجامعين بين علم العربية والأصول الدينية ، كلما رجعوا إلى في تفسير آية فأبرزت لهم

--> ( 1 ) حيث قال : أنشأه كتبا ساطعا بيانه . ( 2 ) كشف الظنون ج 2 ص 176 . ( 3 ) انظر ترجمة الزمخشري في وفيات الأعيان ج 2 ص 509 - 513 ، وشذرات الذهب ج 4 ص 121 ، وطبقات المفسرين للسيوطي ص 41 .